قصة النبي عيسى عليه الصلاة والسلام

img

ولادة النبي عيسى
جاء ذكر النبي عيسى عليه السلام في العديد من المواضع في القرآن الكريم ، و عيسى عليه السلام هو عبد الله البشر ، و كلمته التي ألقاها إلى مريم و روح منه ، و قد لقب سيدنا عيسى بالمسيح

في يوم من أيام خلوة مريم لعبادة الله ، و بعد ان بلغت مبلغ النساء ، راعها رجل و ظهر أمامها الملك جبريل عليه السلام و الذي تمثل لها بشراً سوياً لتأنس به و لا تنفر منه ، فحاولت الهروب منه و ظنت أنه يريد بها سوءاً و هي تقية مؤمنة عفيفة ، فجاء آيات القرآن في ذلك من سورة مريم الَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا (18) قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا (19) ، و نفخ ذلك الملك في جيبها فإذا هي حامل بقدرة من الله

عانت السيدة مريم من آلام الحمل كسائر النساء ، و أثقلتها الهموم و الأحزان في بلدتها (الناصرة) لما سيتحدث عنها الناس من سوء ، و لذلك قررت الاعتزال في بيت ريفي وحيدة كئيبة حزينة ، إلا انها قد استسلمت لقضاء الله و قدره إلى أن حان وقت ولادتها بعد تسعة أشهر ، احست مريم بآلام المخاض فلجأت إلى جذع نخلة و آلمتها وحدتها قائلة فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا (23)

سمعت مريم اثناء تألمها صوتاً يناديها من تحتها أن لا تخاف و لا تحزن كما في الآيات التالية فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا (24) وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا (25) فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا (26)

و السري هو جدول نهر يجري ماؤه تحتها في تلك البقعة الجرداء ،كانت تلك المعجزة دليلاً قاطعاً على براءتها و عفتها و طهارتها ، فقويت بذلك نفسها و و اتت قومها بالولد تحمله ، و أخذ الجميع باتهامها كما جاء في الآيات التالية

فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا (27) يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا (28)

لكن كان من تقدير الله أن أنطق عيسى ، هذا الطفل الصغير و هو في حالة المهد و أجاب على طعن أولئك الطاعنين بعد الإشارة إليه كنا جاء في هذه الآيات

فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا (29) قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آَتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا (30) وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ ما دُمْتُ حَيًّا (31) وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا (32) وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا 33)

بهر صوت عيسى تلك الجماعة و أسكتتهم تلك الآية ، فذاع شأن عيسى لى يوم القيامة ، و قد جاء في سورة مريم ذَلِكَ عيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ 34) مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (35) وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (36)

قصة النبي عيسى
كانت أم مريم العذراء عاقراً لا تنجب الأولاد ، و تمنت دائماً أن يكون لها ولد نظراً للفطرة الإنسانية المعروفة ، و قد التجأت إلى ربها متوسلة إليه أن يرزقها ولداً، و نذرت أن تتصدق به لخدمة الهيكل في البيت المقدس ، و قد كان عمران والد مريم عالماً كبيراً من علماء بني اسرائيل
استجاب الله تعالى لدعاء مريم ، و نظراً لكونها كانت تدعو ربها أن يكون ذكراً ليخدم بيت الله ، فاعتذرت بعد الولادة قائلة فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَىٰ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَىٰ ۖ وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيم) سورة ال عمران آية 36
توفي عمران والد مريم و ابنته صغيرة تحتاج إلى رعاية ، فلما قدمتها أمها إلى رعاة الهيكل ، و كفلها حينها زكريا أبو يحيى عليهما السلام ، و في أثناء رعايته لها كان يجد عندها رزقا و طعاما لم يأتها به و لا وجود منه عند الناس في ذلك الوقت ، و كان يسألها عمن أحضره مجيبة كما في الآية الكريمة فتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا ۖ كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا ۖ قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّىٰ لَكِ هَـٰذَا ۖ قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَاب

كانت الملائكة تتردد على مريم أثناء عبادتها في المحراب ، و تخبرها باصطفاء الله إياها و تطهيرها من الأرجاس و الدنس و ترغبها في العبادة و الطاعة و الخضوع لله تعالى ، فشبت مريم عامرة القلب بالإصلاح و التقوى و مكثت ببيت العبادة بالمقدس تعبد الله الذي يرزقها إلى أن اشتهر أمرها بين الناس

و قد جاء الحديث عن مريم في الآيات التالية من سورة ال عمران

إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى العَالَمِينَ (33) ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (34) إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ العَلِيمُ (35) فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (36) فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتاً حَسَناً وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا المِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقاً قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (37)

و جاء أيضاً في نفس السورة

وَإِذْ قَالَتِ المَلائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ العَالَمِينَ (42) يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ (43) ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ (44)

قصة, النبي عيسى, عليه الصلاة والسلام, معجزات عيسى, عيسى اخر الزمان, عيسى والاعمى, عيسى وبني اسرائيل

Facebooktwittergoogle_plusredditpinterestlinkedinmail

الكاتب reema

reema
reema

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة